الجصاص
34
أحكام القرآن
على حسب ما تضمنه من فرض أو نفل أو إباحة واعتقاد كل منه على مقتضاه . والبركة ثبوت الخير ونموه ، وتبارك الله صفة ثبات لا أول له ولا آخر ، هذا تعظيم لا يستحقه إلا الله تعالى وحده لا شريك له . قوله تعالى : ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) . قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وابن جريج : " أرا بهما اليهود والنصارى " وفي ذلك دليل على أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى وأن المجوس ليسوا أهل كتاب ، لأنهم لو كانوا أهل كتاب لكانوا ثلاث طوائف ، وقد أخبر الله تعالى أنهم طائفتان . فإن قيل : إنما حكى الله ذلك عن المشركين . قيل له : هذا احتجاج عليهم بأنه أنزل الكتاب عليكم لئلا تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ، فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن وأبطل أن يحتجوا بأن الكتاب إنما أنزل على طائفتين من قبلنا ولم ينزل علينا . قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ) قيل في قوله تعالى : ( أو يأتي ربك ) : أو يأتي أمر ربك بالعذاب ، ذكر ذلك عن الحسن . وحذف كما حذف في قوله : ( إن الذين يؤذون الله ) [ الأحزاب : 57 ] ومعناه : أولياء الله . وقيل : أو يأتي ربك بجلائل آياته . وقيل : تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ، أو يأتي ربك : أمر ربك يوم القيامة ، أو يأتي بعض آيات ربك : طلوع الشمس من مغربها ، وروي ذلك عن مجاهد وقتادة والسدي . قوله تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) . قال مجاهد : " هم اليهود لأنهم كانوا يمالئون عبدة الأوثان على المسلمين " . وقال قتادة : " اليهود والنصارى لأن بعض النصارى يكفر بعضا وكذلك اليهود " . وقال أبو هريرة : " أهل الضلال من هذه الأمة ، فهو تحذير من تفرق الكلمة ودعاء إلى الاجتماع والألفة على الدين " . وقال الحسن : " هم جميع المشركين لأنهم كلهم بهذه الصفة " . وأما دينهم فقد قيل : الذي أمرهم الله به وجعله دينا لهم . وقيل : الدين الذي هم عليه لإكفار بعضهم لبعض لجهالة فيه . والشيع الفرق الذين يمالئ بعضهم بعضا على أمر واحد مع اختلافهم في غيره . وقيل : أصله الظهور ، من قولهم : شاع الخبر ، إذا ظهر . وقيل : أصله الاتباع ، من قولك : شايعه على المراد ، إذا اتبعه . وقوله : ( لست منهم في شئ ) . المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في معنى من مذاهبهم الفاسدة ، وليس كذلك بعضهم مع بعض لأنهم يجتمعون في معنى من الباطل